الذهبي
126
سير أعلام النبلاء
بهاء الدولة أمر القادر وأنه أمير المؤمنين . ونودي بذلك ، وأشهد على الطائع بخلع نفسه ، وأنه سلم الخلافة إلى القادر بالله ، وشهد الكبراء بذلك ، ثم طلب القادر ، واستحثوه على القدوم ، واستبيحت دار الخلافة حتى نقض خشبها ( 1 ) . وكتب القادر : من عبد الله أمير المؤمنين القادر بالله إلى بهاء الدولة ، وضياء الملة أبي نصر بن عضد الدولة . سلام عليك . أما بعد : أطال الله بقاءك ، وأدام عزك ، ورد كتابك بخلع العاصي المتلقب بالطائع لبوائقه وسوء نيته . فقد أصبحت سيف أمير المؤمنين المبير ( 2 ) . ثم في السنة الآتية سلم الطائع المخلوع إلى القادر فأنزله في حجرة موكلا به ، وأحسن صيانته ، وكان المخلوع يطلب منه أمورا ضخمة ، وقدمت بين يديه شمعة قد استعملت فأنكر ذلك ، فأتوه بجديدة ( 3 ) ، وبقي مكرما إلى أن توفي ( 4 ) . وما اتفق هذا الاكرام لخليفة مخلوع مثله . وكانت دولته ثماني عشرة سنة ( 5 ) . وبقي بعد عزله أعواما إلى أن مات ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة فصلى عليه القادر وكبر خمسا ،
--> ( 1 ) " المنتظم " : 7 / 157 . ( 2 ) انظر الكتاب بأكمله في " المنتظم " : 7 / 159 - 160 . ( 3 ) " تاريخ الخلفاء " : 411 . ( 4 ) " الكامل " : 9 / 93 . ( 5 ) في الأصل : كانت دولته ثمانيا وعشرين سنة ، وهو وهم وما أثبتناه على وجه التقريب . إذ أنه ولي الخلافة سنة / 363 / ه وخلع سنة / 381 / ه وفي " تاريخ بغداد " : 11 / 79 " كانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام " .