الذهبي
119
سير أعلام النبلاء
نزل له أبوه لما فلج عن الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين . وكان الحل والعقد للملك عز الدولة ، وابن عمه عضد الدولة . وكان أشقر مربوعا كبير الانف ( 1 ) . قال ابن الجوزي : لما استخلف ركب وعليه البردة وبين يديه سبكتكين الحاجب وخلع من الغد على سبكتكين خلع السلطنة ، وعقد له اللواء ، ولقبه نصر الدولة . ولما كان عيد الأضحى ركب الطائع إلى المصلى ، وعليه قباء وعمامة ، فخطب خطبة خفيفة بعد أن صلى بالناس فتعرض عز الدولة لاقطاع سبكتكين ، فجمع سبكتكين الأتراك فالتقوا ، فانتصر سبكتكين ، وقامت معه العامة . وكتب عز الدولة يستنجد بعضد الدولة ، فتوانى ، وصار الناس حزبين ، فكانت السنة والديلم ينادون بشعار سبكتكين ، والشيعة ينادون بشعار عز الدولة ، ووقع القتال ، وسفكت الدماء ، وأحرق الكرخ ( 2 ) . وكان الطائع قويا في بدنه ، زعر الأخلاق ، وقد قطعت خطبته في العام الذي تولى خمسين يوما من بغداد . فكانت الخطباء لا يدعون لامام حتى أعيدت في رجب ( 3 ) ، وقدم عضد الدولة فأعجبه ملك العراق ، واستمال الجند ، فشغبوا على ابن عمه عز الدولة فأغلق عز الدولة بابه ، وكتب عضد الدولة عن الطائع إلى الآفاق بتوليته ، ثم اضطرب أمره ، ولم يبق بيده غير بغداد فنفذ إلى أبيه ركن الدولة ( 4 ) ، يعلمه أنه قد خاطر بنفسه وجنده . وقد
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " : 11 / 79 . ( 2 ) " المنتظم " : 7 / 67 - 68 . ( 3 ) " المنتظم " : 7 / 75 . ( 4 ) الحسن بن بويه فناخسرو الديلمي ، من كبار الملوك في الدولة البويهية ، كان صاحب أصبهان والري وهمدان ، استمر في الملك / 44 / سنة توفي / سنة 366 / ه له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 2 / 118 - 119 .