الذهبي
101
سير أعلام النبلاء
طولب بها ، فأنكر ، فعذب بأنواع العذاب ، فما أقر بشئ ، فأخذه الراضي بالله ، فقربه وأدناه ، وقال : ترى مطالبة الجند لنا ، والذي عندك ليس بنافعك ، فاعترف به ، قال : أما إذ فعلت هذا ( 1 ) ، فالمال دفنته في البستان . وكان قد أنشأ بستانا فيه أصناف الثمر ، والقصر الذي زخرفه ، فقال : وفي أي مكان هو ؟ قال : أنا مكفوف ولا أهتدي إلى البقعة ، فاحفر البستان تجده ، فحفروا البستان وأساس القصر ، وقلعوا الشجر فلم يوجد شئ . فقال : وأين المال ؟ قال : وهل عندي مال ؟ ! ! إنما كان حسرتي في جلوسك في البستان وتنعمك ففجعتك به ( 2 ) . فأبعده وحبسه ، فأقام إلى سنة ثلاث وثلاثين ، ثم أخرج إلى دار ابن طاهر ، فكان تارة يحبس ، وتارة يهمل . فوقف يوما بالجامع بين الصفوف ، وعليه جبة بيضاء وقال : تصدقوا علي ، فأنا من قد عرفتم . وأراد أن يشنع على الخليفة المستكفي ، فقام إليه ابن أبي موسى الهاشمي ، فأعطاه ألف درهم ، فمنعوه من الخروج ( 3 ) . ثم مات في سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة . وله ثلاث وخمسون سنة ، وله من الأولاد : عبد الصمد ، وأبو القاسم ، وأبو الفضل ، وعبد العزيز ( 4 ) . ووزر له أبو علي بن مقلة ، ثم محمد بن القاسم ، ثم الخصيبي . ونفذ على إمرة مصر أحمد بن كيغلغ ، إذ توفي أميرها تكين الخاصة ( 5 ) .
--> ( 1 ) أي : من إكرامه له . ( 2 ) " مروج الذهب " : 2 / 528 . ( 3 ) " المنتظم " : 6 / 265 . ( 4 ) " تاريخ الخلفاء " : 390 . ( 5 ) تقدمت ترجمته رقم / 55 / من هذا الجزء .