الذهبي
100
سير أعلام النبلاء
سيما مناما خوفوه ( 1 ) من القاهر جدا . كان ( 2 ) رأس الساجية فأضمر الشر ، فانتدب طائفة لاغتياله وبكروا ، وكان نائما به سكر ، وهرب وزيره وحاجبه ، فهجموا عليه بالسيوف ، فهرب إلى سطح ، فاستتر ، ثم ظفروا به وبيده سيف مسلول ، فقالوا : انزل ، فامتنع فقالوا : نحن عبيدك ، ثم فوق ( 3 ) واحد إليه سهما ، وقال : انزل وإلا قتلتك ، فنزل ، فأمسكوه ( 4 ) في سادس جمادى الآخرة . وبايعوا الراضي بالله محمد بن المقتدر ( 5 ) ، ثم خلع وأكحل بمسمار لسوء سيرته وسفكه الدماء . وكانت خلافته سنة ونصفا وأسبوعا . قال الصولي ( 6 ) : كان أهوج ، سفاكا للدماء ، كثير التلون ، قبيح السيرة ، مدمن الخمر ، ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنسل . وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتى يقتل ( 7 ) إنسانا . قال محمد بن علي : أحضرني القاهر يوما وبيده حربة ، فقلت : الأمان ، قال : على الصدق ، قلت : نعم . قال : أسألك عن خلفاء بني العباس ؟ فذكرت له من أحوالهم ، وهو يسأل عنهم واحدا واحدا فقال : قد سمعت قولك ، وكأني مشاهد القوم ، وقام وبيده الحربة ، فاستسلمت للقتل ، فعطف إلى دور الحرم ( 8 ) . قال المسعودي : أخذ من مؤنس وأصحابه أموالا كثيرة . فلما خلع .
--> ( 1 ) في الأصل : حرفوه ، وهو تصحيف . ( 2 ) أي : سيما . ( 3 ) أي جعل الوتر في فوقه عند الرمي . ( 4 ) " الكامل " : 8 / 280 - 281 . ( 5 ) ستأتي ترجمته رقم / 58 / من هذا الجزء . ( 6 ) ستأتي ترجمته رقم / 142 / من هذا الجزء . ( 7 ) " تاريخ الخلفاء " : 388 . ( 8 ) " مروج الذهب " : 2 / 514 - 518 .