الذهبي

69

سير أعلام النبلاء

وعنه : سألت الله أن لا يعذبني بكلامي ؟ وربما وقع في نفسي : أن زعيم القوم أرذلهم . وعنه : أعطي أهل بغداد الشطح والعبارة ، وأهل خراسان القلب والسخاء ، وأهل البصرة الزهد والقناعة ، وأهل الشام الحلم والسلامة ، وأهل الحجاز الصبر والإنابة . وقيل لبعض المتكلمين ويقال ، هو ابن كلاب ( 1 ) ، ولم يصح : قد ذكرت الطوائف ، وعارضتهم ، ولم تذكر الصوفية ، فقال : لم أعرف لهم علما ولا قولا ، ولا ما راموه . قيل : بل هم السادة . وذكروا له الجنيد ، ثم أتوا الجنيد فسألوه عن التصوف ، فقال : هو إفراد القديم عن الحدث ، والخروج عن الوطن ، وقطع المحاب ، وترك ما علم أو جهل ، وأن يكون المرء زاهدا فيما عند الله ، راغبا فيما لله عنده ، فإذا كان كذلك حظاه إلى كشف العلوم ، والعبارة عن الوجوه ، وعلم السرائر ، وفقه الأرواح . فقال المتكلم : هذا والله علم حسن ، فلو أعدته حتى نكتبه ، قال : كلا ، مر إلى المكان الذي منه بدأ النسيان ، وذكر فصلا طويلا ، فقال المتكلم : إن كان رجل يهدم ما يثبت بالعقل بكلمة من كلامه ، فهذا ، فإن كلامه لا يحتمل المعارضة . قال أبو محمد الجريري : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، بل عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات . قلت : هذا حسن ، ومراده : قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط . أما من بالغ في الجوع كما يفعله الرهبان ، ورفض

--> ( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) من الصفحة ( 378 ) من هذا الجزء .