الذهبي

70

سير أعلام النبلاء

سائر الدنيا ، ومألوفات النفس ، من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة ، وقد جعل الله لكل شئ قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ، ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض بما قسم الله لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة الله على الجنيد ، وأين مثل الجنيد في علمه وحاله ؟ . قال ابن نجيد : ثلاثة لا رابع لهم ، الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان بنيسابور ، أبو عبد الله بن الجلاء بالشام ( 1 ) . وقد كان الجنيد يأنس بصديقه الأستاذ أبي الحسين : 35 النوري * وهو أحمد بن محمد الخراساني البغوي الزاهد ، شيخ الطائفة بالعراق ، وأحذقهم بلطائف الحقائق ، وله عبارات دقيقة ، يتعلق بها من انحرف من الصوفية ، نسأل الله العفو . صحب السري السقطي وغيره ، وكان الجنيد يعظمه ، لكنه في الآخر رق له وعذره لما فسد دماغه .

--> ( 1 ) " طبقات الصوفية " ص 176 . * طبقات الصوفية : 164 169 ، حلية الأولياء : 10 / 249 255 ، تاريخ بغداد : 5 / 130 136 ، الرسالة القشيرية : 20 الأنساب : 570 / ب ، صفة الصفوة : 2 / 439 440 ، المنتظم : 6 / 77 ، البداية والنهاية : 11 / 106 ، طبقات الأولياء : 62 70 ، النجوم الزاهرة : 3 / 163 .