الذهبي

54

سير أعلام النبلاء

ليقوموا له فيفتكون به ، فبدر طياره ، فسبق وخفي عليه عزمهم . وكان علي بن عيسى الوزير يخوفه القتل وخاطبه ابن الفرات الوزير ببعض ذلك ، فكان يستهين قولهم ، ولا يقبل نصحا ، ويدل بهيبته . وحذروه من ابن حمدان ، فقال : ما أؤمل دفع ما أخاف إلا به بعد الله . وحدث فيه كبر لم يكن ، كان يركب إلى باب عمار ، والقواد والوجوه مشاة ، فلا يأمرهم بركوب ! وذلك مسافة بعيدة . وحصن داره ، وزخرفها ، وسماها دار السرور ، فلما كان في جمادى الأولى سنة ست وتسعين ومئتين ركب المقتدر ، ورجع الوزير إلى داره ، فسار بعض العازمين على الفتك به قدامه وخلفه ، فجذب ابن حمدان سيفه ، وضرب الوزير ، فصاح فاتك المعتضدي : ما هذا يا كلاب ؟ ! فضربه وصيف ابن صوارتكين قتله ، وضرب ابن كيغلغ ابنه أحمد في وجهه ، فبادر الوزير ، فرمى نفسه في بستان ، وثنى عليه عبد الغفار ، فتلف ، فبادر حاجبه منصور سوقا ، فلحق المقتدر فأخبره ، فأجازه صافي إلى داخل الحلبة ، وسار الجيش حول سورها ، واجتمع الذين وثبوا بالعباس ، فدخلوا بغداد ، وصاروا كلهم إلى دار محمد بن داود بن الجراح ، فركب معهم ، فأجلسوه في دست الوزارة ، وجاء ابن المعتز ، فتلقاه الكل ، وسلموا عليه بالخلافة ، ومضوا به إلى دار سليمان بن وهب عند المغرب ، ونهبت الجند دار العباس ، وأحرقوها ، وأخذ ابن الجراح البيعة ، وأنشئت الكتب إلى النواب طول الليل ، فصلى بهم ابن المعتز الصبح ، وأتاه القضاة والكبار ، ونفذوا إلى المقتدر : أن المرتضي بالله أمير المؤمنين قد أمنك وأمرك بلزوم دار ابن طاهر مع أمك وجواريك ، فأقبل رسول خادم من المقتدر ، فقال : سلام عليكم . فصاح به ابن الجراح والقواد : سلم على أمير المؤمنين ، فقال : أنا رسول ، فإن سمعتم وإلا