الذهبي
55
سير أعلام النبلاء
انصرفت ! قال ابن المعتز : هات . قال : إن أمير المؤمنين المقتدر يقول : إرجع إلى منزلك وأبق على نفسك ودمك ، فإني أؤمنك وأسي إقطاعك فلا تلهب نار الفتنة . فقال للخادم : قل لمولاك يا بني : هذا كتابي إليك فاقرأه وامتثل ما أمرتك فيه . فانصرف الخادم بالكتاب ، وأمر ابن المعتز ابن حمدان وابن عمرويه أن يصيرا إلى دار المقتدر ، فبرز المماليك المقتدرية ، عليهم : مؤنس الخادم ، وغريب الخال ، ومؤنس الخازن ، وبذلوا الأموال ، فالتقوا هم وحزب ابن المعتز ، وأقبل ابن حمدان إلى باب الحلبة ، فرمته الأتراك ، فتحرج وانهزم ، ورمت العامة أصحاب ابن المعتز من الأسطحة ، فضج أصحاب المقتدر ، وارتفع التكبير ، وقصدوا ابن المعتز ، فهرب من دار ابن وهب ، ومعه جماعة يريدون سامراء . قال عبيد الله بن أبي طاهر : ضرب ابن حمدان العباس ، فطير قحف رأسه ، ثم ثناه فسقط ، ثم قطعوه . وقيل : شد مملوكه على ابن حمدان ، فأشار ابن حمدان إلى خاتم في يده وقال : هذا خاتم أمير المؤمنين ، أمرني بقتل العباس ، فكف المملوك عنه . وكانت وزارة العباس أربع سنين ونصفا ، وعاش نيفا وأربعين سنة . قلت : ثم استقام أمر المقتدر ، وأمسك جماعة ، وأهلكوا ، وعفا عن الحسين بن حمدان ، واستوزر ابن الفرات ، وقتل ابن المعتز . 26 الغزي * الحسن بن الفرج الغزي المحدث .
--> * تاريخ ابن عساكر : 4 / 290 / أ ، تهذيب ابن عساكر : 4 / 238 .