الذهبي
39
سير أعلام النبلاء
أخي إسحاق إلى جنبي ، إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر ، فقمت له إجلالا للعلم ، فلما خرج عاتبني أخي وقال : أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعية ؟ هذا ذهاب السياسة . قال : فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، كأني واقف مع أخي إسحاق ، إذ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بعضدي ، فقال لي : ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر . ثم التفت إلى إسحاق ، فقال : ذهب ملك إسحاق ، وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر . قلت : كان محمد بن نصر زوج أخت يحيى بن أكثم القاضي ، واسمها : خنة ، بمعجمة ثم نون ( 1 ) ، مات بعد أيام قلائل من موت صالح بن محمد جزرة ، وذلك في المحرم ، سنة أربع وتسعين ومئتين . قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة في مسألة الايمان : صرح محمد بن نصر في كتاب " الايمان " بأن الايمان مخلوق ، وأن الاقرار ، والشهادة ، وقراءة القرآن بلفظه مخلوق . ثم قال : وهجره على ذلك علماء وقته ، وخالفه أئمة خراسان والعراق . قلت : الخوض في ذلك لا يجوز ، وكذلك لا يجوز أن يقال : الايمان ، والاقرار ، والقراءة ، والتلفظ بالقرآن غير مخلوق ، فإن الله خلق العباد وأعمالهم ، والايمان : فقول وعمل ، والقراءة والتلفظ : من كسب القارئ ، والمقروء الملفوظ : هو كلام الله ووحيه وتنزيله ، وهو غير مخلوق ، وكذلك كلمة الايمان ، وهي قول ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ، داخلة في القرآن ، وما كان من القرآن فليس بمخلوق ، والتكلم بها
--> ( 1 ) انظر " مشتبه النسبة " للمؤلف : 1 / 213 .