الذهبي
40
سير أعلام النبلاء
من فعلنا ، وأفعالنا مخلوقة ، ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورا له ، قمنا عليه ، وبدعناه ، وهجرناه ، لما سلم معنا لا ابن نصر ، ولا ابن مندة ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة . قال أبو محمد بن حزم في بعض تواليفه : أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن ، وأضبطهم لها ، وأذكرهم لمعانيها ، وأدراهم بصحتها ، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه . قال : وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر ، لما أبعد عن الصدق . قلت : هذه السعة والإحاطة ما ادعاها ابن حزم لابن نصر إلا بعد إمعان النظر في جماعة تصانيف لابن نصر ، ويمكن ادعاء ذلك لمثل أحمد بن حنبل ونظرائه ، والله أعلم . 14 الناشي * الكبير ، العلامة ، أبو العباس ، عبد الله بن محمد بن شرشير الأنباري ، الملقب بالناشي ( 1 ) .
--> * تاريخ بغداد : 10 / 92 93 ، الأنساب : 551 / ب ، المنتظم : 6 / 57 58 ، إنباه الرواة : 2 / 128 129 ، وفيات الأعيان : 3 / 91 93 ، العبر : 2 / 95 ، البداية والنهاية : 11 / 101 ، طبقات المعتزلة لابن المرتضى : 82 93 ، النجوم الزاهرة : 3 / 158 159 ، حسن المحاضرة : 1 / 559 ، شذرات الذهب : 2 / 214 215 . ( 1 ) بفتح النون ، وبعد الألف شين معجمة وياء : لقب غلب عليه . وشرشير بكسر الشين الأولى والثانية المعجمتين ، وبينهما راء ساكنة . وشرشير : اسم طائر يصل إلى الديار المصرية في البحر زمن الشتاء ، وهو أكبر من الحمام بقليل ، كثير الوجود بساحل دمياط ، وباسمه سمي الشاعر . انظر " وفيات الأعيان " 3 / 92 .