الذهبي

38

سير أعلام النبلاء

جزء ، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي ، فما رأينا فيها أحدا ، وأخذني العطش فلم أقدر على الماء ، فوضعت رأسي على فخذ جارتي مستسلما للموت ، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز ، فقال لي : هاه . فشربت وسقيتها ، ثم مضى ، فما أدري من أين جاء ؟ ولا من أين راح ؟ . وفي " الطبقات " لأبي إسحاق : ولد محمد بن نصر ببغداد ، ونشأ بنيسابور ، واستوطن سمرقند . وروي عنه [ أنه ] قال : لم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أغفيت ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم [ في المنام ] ، فقلت : يا رسول الله ! أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال : تقول رأي ؟ ليس [ هو ] بالرأي ، هو رد على من خالف سنتي . فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر ، فكتبت كتب الشافعي ( 1 ) . قال أبو إسحاق : وصنف ابن نصر كتبا ، ضمنها الآثار والفقه ، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الاحكام ، وصنف كتابا فيما خالف أبو حنيفة عليا وابن مسعود . قال أبو بكر الصيرفي : لو لم يصنف إلا كتاب : " القسامة " لكان من أفقه الناس ، كيف وقد صنف سواه ؟ ! قال الوزير أبو الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي ( 2 ) : سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند ، فجلست يوما للمظالم ، وجلس

--> ( 1 ) الخبر مطولا في " طبقات الشيرازي " ص 106 107 وما بين حاصرتين منه . وانظر أيضا " طبقات السبكي " 2 / 249 . ( 2 ) بفتح الباء الموحدة " وسكون اللام ، وفتح العين المهملة وفي آخرها الميم : نسبة إلى " بلعم " بلدة من بلاد الروم . وفي سبب نسبة جد الوزير أبي الفضل اختلاف أنظره في " اللباب " 1 / 174 .