الذهبي
258
سير أعلام النبلاء
أمشي وأجر رجلي ، حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم ، وأتوا بالشيخ ، وأحسنوا إلينا ، فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا ، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها : راية ( 1 ) ، إلى واليهم ، وزودونا من الكعك والسويق والماء . فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والقوت ، فجعلنا نمشي جياعا على شط البحر ، حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس ، فعمدنا إلى حجر كبير ، فضربنا على ظهرها ، فانفلق ، فإذا فيها مثل صفرة البيض ، فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع ، ثم وصلنا إلى مدينة الراية ، وأوصلنا الكتاب إلى عاملها ، فأنزلنا في داره ، فكان يقدم لنا كل يوم القرع ، ويقول لخادمه : هاتي لهم اليقطين المبارك . فيقدمه مع الخبز أياما ، فقال واحد منا : ألا تدعو باللحم المشؤوم ؟ ! فسمع صاحب الدار ، فقال : أنا أحسن بالفارسية ، فإن جدتي كانت هروية ، وأتانا بعد ذلك باللحم ، ثم زودنا إلى مصر ( 2 ) . وسمعت أبي يقول : كتبت الحديث سنة تسع ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، وكتبت عن عتاب بن زياد المروزي ( 3 ) سنة عشر ، فلما قدم علينا حاجا ( 4 ) وكنت أفيد الناس عن أبي عبد الرحمن المقرئ ، وأنا بالري ، فيخرج الناس إليه ، فيسمعون منه ، ويرجعون وأنا بالري ( 5 ) .
--> ( 1 ) الراية : محلة عظيمة بفسطاط مصر ، وهي المحلة التي في وسطها جامع عمرو بن العاص . انظر سبب التسمية عند : ياقوت . ( 2 ) انظر : الجرح والتعديل : 1 / 364 - 366 . والزيادة منه . ( 3 ) في الأصل : " عتاب بن زهير الهروي " . وهو خطأ . والتصويب من " الجرح " . وهو من رجال " التهذيب " . ( 4 ) عبارة " الجرح " : " قدم علينا من خراسان يريد الحج " . ( 5 ) الجرح والتعديل : 1 / 366 .