الذهبي

226

سير أعلام النبلاء

قال أبو حفص بن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين ابن أبي داود ، وابن صاعد ، فجمعهما ، وحضر أبو عمر القاضي ، فقال الوزير : يا أبا بكر ! أبو محمد أكبر منك ، فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل ، فقال الوزير : أنت شيخ زيف ، فقال : الشيخ الزيف : الكذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الوزير : من الكذاب ؟ قال : هذا . ثم قام ، وقال : تتوهم أني أدل لك لأجل رزقي ، وأنه يصل [ إلي ] على يدك ؟ ! والله لا آخذ ( 1 ) من يدك شيئا . قال : فكان الخليفة المقتدر يزن رزقه بيده ، ويبعث به في طبق على يد الخادم ( 2 ) . قال أبو أحمد الحاكم : سمعت أبا بكر يقول : قلت لأبي زرعة الرازي : ألق علي حديثا غريبا من حديث مالك ، فألقى علي حديث وهب ابن كبسان ، عن أسماء حديث : " لا تحصي فيحصى عليك " ( 3 ) . رواه عن عبد الرحمن بن شيبة ، وهو ضعيف . فقلت له : يجب أن تكتبه عني ، عن أحمد بن صالح ، عن عبد الله بن نافع ، عن مالك . فغضب أبو زرعة ، وشكاني إلى أبي ، وقال انظر ما يقول لي أبو بكر ( 4 ) . ويروى بإسناد منقطع : أن أحمد بن صالح كان يمنع المرد من حضور مجلسه ، فأحب أبو داود أن يسمع ابنه منه ، فشد على وجهه لحية ، وحضر ، فعرف الشيخ ، فقال : أمثلي يعمل معه هذا ؟ ! فقال أبو داود : لا

--> ( 1 ) في " التذكرة " و " الميزان " : " لا أخذت " . ( 2 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 770 . ميزان الاعتدال : 2 / 434 . ( 3 ) الحديث صحيح من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر . أخرجه البخاري : 3 / 238 ، في الزكاة : باب التحريض على الصدقة ، ومسلم : ( 1029 ) في الزكاة أيضا : باب الحث في الإنقاق وكراهية الاحصاء . ( 4 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 770 .