الذهبي
216
سير أعلام النبلاء
في مضائق الكلام . روى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : كان عبد الله بن مسعود يشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في هديه ودله . وكان علقمة يشبه بعبد الله في ذلك . قال جرير بن عبد الحميد : وكان إبراهيم النخعي يشبه بعلقمة في ذلك ، وكان منصور يشبه بإبراهيم . وقيل : كان سفيان الثوري يشبه بمنصور ، وكان وكيع يشبه بسفيان ، وكان أحمد يشبه بوكيع ، وكان أبو داود يشبه بأحمد ( 1 ) . قال الخطابي : حدثني عبد الله بن محمد المسكي ، حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود - رحمه الله - قال : كنت مع أبي داود ببغداد ، فصلينا المغرب ، فجاءه الأمير أبو أحمد الموفق - يعني ولي العهد - فدخل ، ثم أقبل عليه أبو داود ، فقال : ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت ؟ قال : خلال ثلاث . قال : وما هي ؟ قال : تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا ، ليرحل إليك طلبة العلم ، فتعمر بك ، فإنها قد خربت ، وانقطع عنها الناس ، لما جرى عليها من محنة الزنج . فقال : هذه واحدة . قال : وتروي لأولادي " السنن " . قال : نعم ، هات الثالثة . قال : وتفرد لهم مجلسا ، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة . قال : أما هذه فلا سبيل إليها ، لان الناس في العلم سواء . قال ابن جابر : فكانوا يحضرون ويقعدون في كم حيري ، عليه ستر ، ويسمعون مع العامة ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ ابن عساكر : خ : 7 / 273 ب ، و : البداية والنهاية : 11 / 55 . ( 2 ) انظر : تاريخ ابن عساكر : خ : 7 / 273 ب - 274 أ ، و : طبقات السبكي : 2 / 295 - 296 .