الذهبي

212

سير أعلام النبلاء

وقال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني ، وإبراهيم الحربي : لما صنف أبو داود كتاب " السنن " ألين لأبي داود الحديث ، كما ألين لداود ، عليه السلام ، الحديد ( 1 ) . الحاكم : سمعت الزبير بن عبد الله بن موسى ، سمعت محمد بن مخلد يقول : كان أبو داود يفي بمذاكرة مئة ألف حديث ، ولما صنف كتاب " السنن " ، وقرأه على الناس ، صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف ، يتبعونه ولا يخالفونه ، وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه ( 2 ) . وقال الحافظ موسى بن هارون : خلق أبو داود في الدنيا للحديث ، وفي الآخرة للجنة . وقال علان بن عبد الصمد : سمعت أبا داود ، وكان من فرسان الحديث . قال أبو حاتم بن حبان : أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ، ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصنف وذب عن السنن ( 3 ) . قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة : الذين خرجوا وميزوا الثابت من المعلول ، والخطأ من الصواب أربعة : البخاري ، ومسلم ، ثم أبو داود ، والنسائي . وقال أبو عبد الله الحاكم : أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة ، سمع بمصر والحجاز ، والشام والعراقين ( 4 ) وخراسان . وقد كتب

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : 4 / 172 . ( 2 ) انظر : تهذيب التهذيب : 4 / 172 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) العراقان : هما البصرة والكوفة .