الذهبي

213

سير أعلام النبلاء

بخراسان قبل خروجه إلى العراق ، في بلده وهراة . وكتب ببغلان ( 1 ) عن قتيبة ، وبالري عن إبراهيم بن موسى ، إلا أن أعلى إسناده : القعنبي ، ومسلم بن إبراهيم . . . وسمى جماعة . قال : وكان قد كتب قديما بنيسابور ، ثم رحل بابنه أبي بكر إلى خراسان . روى أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود ، قال : دخلت الكوفة سنة إحدى وعشرين ، وما رأيت بدمشق مثل أبي النضر الفراديسي ، وكان كثير البكاء ، كتبت عنه سنة اثنتين وعشرين . قال القاضي الخليل بن أحمد السجزي : سمعت أحمد بن محمد بن الليث قاضي بلدنا يقول : جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني ، فقيل : يا أبا داود : هذا سهل بن عبد الله جاءك زائرا - فرحب به ، وأجلسه ، فقال سهل : يا أبا داود ! لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول : قد قضيتها مع الامكان . قال : نعم . قال : أخرج إلي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبله . فأخرج إليه لسانه فقبله ( 2 ) . روى إسماعيل بن محمد الصفار ، عن الصاغاني ، قال : لين لأبي داود السجستاني الحديث ، كما لين لداود الحديد . وقال موسى بن هارون : ما رأيت أفضل من أبي داود . قال ابن داسة : سمعت أبا داود يقول : ذكرت في " السنن " الصحيح وما يقاربه ، فإن كان فيه وهن شديد [ بينته ] ( 3 ) .

--> ( 1 ) بغلان : بلدة بنواحي بلخ . ( انظر : ياقوت ) . ( 2 ) وفيات الأعيان : 2 / 404 - 405 . ( 3 ) زيادة من " طبقات " السبكي . وقال الحافظ ابن حجر : إن قول أبي داود : : فإن كان فيه وهن شديد بينته " : يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه ، ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عنه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن إذا اعتضد . وهذان القسمان كثير في كتابه جدا ، ومنه ما هو ضعيف ، لكن من رواية من لم يجمع على تركه غالبا ، وكل من هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ، وأنه أقوى من رأي الرجال . وقال النووي ، رحمه الله : في " سنن " أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف ، لم يبينها ، مع أنه متفق على ضعفها . والحق أن ما وجدناه في " سننه " مما لم يبينه ، ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد ، فهو حسن ، وإن نص على ضعفه من يعتمد ، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له ، حكم بضعفه ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود .