الذهبي
201
سير أعلام النبلاء
بعيد ، ثم رجع ، واستأذن ، ثم قال : ليس في كل دولة وأوان * تتهيأ صنائع الاحسان فإذا أمكنتك يوما من الدهر * فبادر بها صروف الزمان فقال لي : يا أبا العباس : اكتب له بتسييب إجارة ضيعته الساعة . وأمر الصيرفي أن يدفع إليه خمس مئة دينار . ويقال : إن فتاه ناوله مدة بالقلم ، فنقطت على دراعة مثمنة ، فجزع ، فقال : لا تجزع ، ثم أنشد : إذا ما المسك طيب ريح قوم * كفاني ذاك رائحة المداد فما شئ بأحسن من ثياب * على حافاتها حمم السواد قلت : صدق ، وهي خال في ملبوس الوزراء . قال جحظة ( 1 ) : قلت : بأبي الصقر علينا * نعم الله جليله ملك في عينه الدنيا * لراجيه قليله فأمر لي بمئتي دينار . قال الصولي : ولد ابن بلبل سنة ثلاثين ومئتين ، ورأيته مرات ، فكان في نهاية الجمال ، وتمام القد والجسم ، فقبض عليه في صفر ، سنة ثمان وسبعين ، وقيد ، وألبس عباءة غمست في دبس ومرقة كوارع ، وأجلس في
--> ( 1 ) هو : أحمد بن جعفر بن موسى ، أبو الحسن ، نديم أديب مغن ، من بقايا البرامكة . كان في عينيه نتوء ، فلقبه ابن المعتز بجحظة . توفي سنة : ( 324 ه ) . سيترجمه المؤلف ، والبيتان في " جحظة البرمكي الأديب الشاعر " : 28 ، 214 ، ( د . مزهر السوداني : ط . النجف الأشرف 1977 ) وتخريجهما فيه .