الذهبي
134
سير أعلام النبلاء
فر إليه غلمان العسكر . فحشد له أهل البصرة في ذي القعدة من العام . والتقوا ، فهزمهم ، وقتل منهم مقتلة ، ووقع رعبه في النفوس ، فوجه الخليفة جيشا ، فما ؟ نعوا . ثم أوقع بأهل الأبلة ( 1 ) في سنة ست ، وأحرقها ، فسلم أهل عبادان ( 2 ) بأيديهم ، وسالموه ، فأخذ عبيدهم وسلاحهم . ثم أخذ الأهواز ، فخافه أهل البصرة ، وانجفلوا ، فأخذها بالسيف في شوال ، سنة سبع وخمسين ، وقت صلاة الجمعة ، وهرب جندها فأحرق الجامع بمن حوى ، ولم تزل الحرب بينه وبين الموفق سجالا ( 3 ) . واستباح واسط في سنة أربع وستين ، وحصل للخبيث جواهر وأموال ، فاستأثر بها ، فأنكر عليه المتقشفون من أصحابه ، وذكروا له سيرة أبي بكر وعمر ، فقال : ليس فيهما قدوة . وادعى أنه هو عبد الله المذكور في : * ( قل أوحي ) * [ الجن : 1 ] ، وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يمتاز عليه إلا بالنبوة . وزعم أنه تكلم في المهد ، صيح به : يا علي ! فقال : يا لبيك . وكان يجمع اليهود والنصارى ، يسألهم عما في التوراة والإنجيل من ذكره ، وهم يسخرون منه ، ويقرؤون له فصولا ، فيدعي أنها فيه ، وزاد من
--> ( 1 ) الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة . وهي أقدم من البصرة ( انظر ياقوت ) . ( 2 ) عبادان ، بفتح العين ، وتشديد الباء المفتوحة : موضع تحت البصرة ، قرب البحر الملح . ( انظر ياقوت ) . ( 3 ) في الأصل سجال " .