الذهبي
135
سير أعلام النبلاء
الإفك ، فنفرت منه قلوب خلق من أتباعه ومقلديه . ولم يجد لجيشه لما كثروا بدا من أرزاق ، فقرر للجندي في الشهر عشرة دنانير ، فحسد قواده الفرسان ، وشغل بإنشاء الأبنية ، وفتر عن الزنج ، فهموا بالفتك به . وأنشأ القائد الشعراني مدينة منيعة ، فأخذت ، وهرب الشعراني . وأنشأ سليمان بن جامع مدينة سماها : " المنصورة " ، وحصنها بخمسة خنادق ( 1 ) ، وطولها فرسخ ، فأخذت ، ونجا ابن جامع . وبقي الموفق يكرم كل من فر إليه ، ويخلع عليهم . وكتب إلى الخبيث يدعوه إلى التوبة من ادعاء مخاطبة الملائكة ، ومن تحريفه القرآن وضلالته ، فما أجاب بشئ ، وحصن مدينته " المختارة " التي بنهر أبي الخصيب ، حتى بقيت يضرب بها المثل ، ونصب فيها المجانيق والأسلحة بما بهر العقول ، وبها نحو مئتي ألف مقاتل ، فما قدر عليها الجيش إلا بالمطاولة ، وأنشأ تلقاءها الموفق مدينة وسكنها ، ولم يزل إلى أن أخذ " المختارة " فهرب الخبيث إلى مضائق في نهر أبي الخصيب ، لا تصل إليها سفينة ولا فارس ، ثم برز في أبطاله ، وقاتل أشد قتال ، وهو يقول : وعزيمتي مثل الحسام ، وهمتي * نفس أصول بها كنفس القسور وإذا تنازعني أقول لها اسكتي * قتل يريحك أو صعود المنبر ( 2 )
--> ( 1 ) في الأصل ، " بخمس " . ( 2 ) البيتان في مجلة " المورد " العراقية ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ( 1974 م ) ، ص 170 ، وقد جمع فيها الأستاذ أحمد جاسم صاحب النجدي أشعار صاحب الزنج بين الصفحات : 167 - 174 . فلينظر تخريج شعره هناك .