الذهبي
133
سير أعلام النبلاء
ومات متولي البصرة ، وهاجت الاعراب بها ، وفتحوا السجون ، فتخلص قومه ( 1 ) فبادر إلى البصرة في رمضان سنة خمس ، وحوله جماعة ، واستجاب له عبيد زنوج للناس ، فأفسدهم وجسرهم ، وعمد إلى جريدة ، فكتب على خرقة عليها * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * [ التوبة : 111 ] . وكتب اسمه ، وخرج بهم في السحر لليلتين بقيتا من رمضان في ألف نفس ، فخطبهم ، وقال : أنتم الامراء وستملكون . . . ووعدهم ، ومناهم ، ثم طلب أستاذيهم ، وقال : أردت ضرب أعناقكم لأذيتكم لهؤلاء الغلمان . قالوا : هؤلاء أبقوا ( 2 ) ولا يبقون عليك ولا علينا . فأمر غلمانهم ، فبطحوهم ، وضربوا كل واحد خمس مئة ، وحلفهم بالطلاق أن لا يعلموا أحدا بموضعه . وقيل : كان ثم خمسة عشر ألف عبد يعملون في أموال مواليهم ، فأنذروا ساداتهم بما جرى ، فقيدوهم ، فأقبل حزبه ، فكسروا قيودهم ، وضموهم إليه ، فلما كان يوم الفطر ركز علمه ( 3 ) ، وصلى بهم العيد ، وخطبهم ، وأعلمهم أن الله يريد أن يمكن لهم ويملكهم ، وحلف لهم على ذلك ( 4 ) ، ثم نزل ، فصلى بهم . ثم لم يزل ينهب ويغير ، ويكثر جمعه من كل مائق ( 5 ) وقاطع طريق ، حتى استفحل أمره ، وعظمت فتنته ، وغنم الخيول والسلاح ، والأمتعة والأموال والمواشي . وصار من الملوك . وصار كلما حاربه عسكر وانهزموا ،
--> ( 1 ) انظر : الكامل : 7 / 208 . ( 2 ) أبق العبد : هرب . ( 3 ) ركز علمه : غرزه في الأرض . ( 4 ) انظر : الكامل : 7 / 209 . ( 5 ) مائق : حاقد ، والمأقة : الحقد .