الذهبي

111

سير أعلام النبلاء

من من المسلمين [ تقدمكم فيه ] ؟ فغضب أبو بكر ، وقال : أتظن أن من اعتقدت قولهم إجماعا ( 1 ) في هذه المسألة عندي إجماع ؟ أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا [ وهيهات أن يكونوا كذلك ] . فغضب ابن سريج ، وقال : أنت بكتاب " الزهرة " أمهر منك بهذه الطريقة ، قال : [ وبكتاب " الزهرة " تعيرني ؟ ] والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم ، وإنه لمن أحد المناقب لي إذ أقول فيه : أكرر في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري * فلو لا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم * فما إن أرى حبا صحيحا مسلما فقال ابن سريج ( 1 ) : فأنا الذي أقول : ومشاهد بالغنج من لحظاته * قد بت أمنعه لذيذ سباته ضنا بحسن حديثه وعتابه * وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده * ولى بخاتم ربه وبراته فقال أبو بكر : أيد الله القاضي ، قد أخبر بحالة ، ثم ادعى البراءة مما توجبه ، عليه البينة ، فقال ابن سريج : [ من ] مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا ناطه بصفة ، كان إقراره موكولا إلى صفته تلك ( 3 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " إجماع " . وكذا في " تاريخ بغداد " . والوجه ما أثبتناه . ( 2 ) زاد هنا الخطيب : " أو علي تفخر بهذا القول ؟ ! وأنا . . " . ( 3 ) الخبر مفصل في : تاريخ بغداد : 5 / 260 - 263 ، والزيادة منه . كما ورد الخبر مختصرا في : المنتظم : 6 / 594 - 595 . وورد في : وفيات الأعيان : 4 / 260 ، والوافي بالوفيات : 3 / 60 - 61 على أن الخلاف كان في مجلس الوزير ابن الجراح ، والمناظرة كانت حول " الإيلاء " فلينظر هناك .