الذهبي
112
سير أعلام النبلاء
قال محمد بن يوسف القاضي : كنت أساير محمد بن داود ، فإذا بجارية تغني بشئ من شعره ، وهو : أشكو غليل فؤاد أنت متلفه * شكوى عليل إلى إلف يعلله سقمي تزيد مع الأيام كثرته * وأنت في عظم ما ألقى تقلله ( 1 ) الله حرم قتلي في الهوى سفها * وأنت يا قاتلي ظلما تحلله ( 2 ) وقيل : كان ابن داود خصما لابن سريج في المناظرة ، كانا يترادان في الكتب ، فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داود ، حزن له ، ونحى مخاده ، وجلس للتعزية ، وقال : ما آسى إلا على تراب يأكل لسان محمد بن داود ( 3 ) . قال محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي : كان محمد بن جامع الصيدلاني محبوب محمد بن داود ، وكان ينفق على ابن داود ، وما عرف معشوق ينفق على عاشقه سوا ؟ ، ومن شعره : حملت جبال الحب فيك وإنني * لاعجز عن جمل القميص وأضعف وما الحب من حسن ولا من سماحة * ولكنه شئ به الروح تكلف ( 4 ) قال إبراهيم بن عرفة نفطويه : دخلت على محمد بن داود في مرضه ، فقلت : كيف تجدك ؟ قال : حب من تعلم أورثني ما ترى .
--> ( 1 ) في " المنتظم " ، و " البداية والنهاية " : " على الأيام " . ( 2 ) في " البداية والنهاية " : " أسفا " بدلا من " سفها " . وتتمة الخبر في " تاريخ بغداد " : 5 / 258 : " فقال محمد بن داود : كيف السبيل إلى استرجاع هذا ؟ فقال القاضي أبو عمر : هيهات : سارت به الركبان " . وانظر الأبيات في : " المنتظم " : 6 / 94 ، و " الوافي بالوفيات " : 3 / 58 - 59 ، و " البداية والنهاية " : 11 / 111 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 5 / 259 . ( 4 ) المصدر السابق : 5 / 260 .