الذهبي
66
سير أعلام النبلاء
أخذت ، ولا لبست لهم ثوبا . وعن سحنون قال : كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ، ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ، ولا يتكلم بها مخافة المباهاة . وكان إذا أعجبه الصمت تكلم ، ويقول : أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما . وعنه قال : أنا أحفظ مسائل فيها ثمانية أقاويل من ثمانية أئمة ، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب ؟ وقيل : إن زيادة الله الأمير بعث يسأل سحنونا عن مسألة ، فلم يجبه ، فقال له محمد بن عبدوس : أخرج من بلد القوم ، أمس ترجع عن الصلاة خلف قاضيهم ، واليوم لا تجيبهم ؟ ! . قال : أفأجيب من يريد أن يتفكه ، يريد أن يأخذ قولي وقول غيري ، ولو كان شيئا يقصد به الدين لأجبته . وعنه قال : ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي . وعن عبد الجبار بن خالد قال : كنا نسمع من سحنون بقريته ، فصلى الصبح ، وخرج ، وعلى كتفه محراث ، وبين يديه زوج بقر . فقال لنا : حم الغلام البارحة ، فأنا أحرث اليوم عنه ، وأجيئكم . فقلت : أنا أحرث عنك ، فقرب إلي غداءه ، خبز شعير وزيتا ( 1 ) . وعن إسماعيل بن إبراهيم قال : دخلت على سحنون ، وهو يومئذ قاض ، وفي عنقه تسبيح يسبح به ( 2 ) .
--> ( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 594 . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 617 .