الذهبي

28

سير أعلام النبلاء

روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، وبواسطة النسائي ، والبخاري في غير " صحيحه " ، وزكريا خياط السنة ( 1 ) ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو القاسم البغوي ، ويحيى بن صاعد ، وأبو العباس السراج ، وآخرون . وقد حدث عنه أحمد بن حنبل مع تقدمه . كان من كبراء النصارى ، فأسلم . قال الحاكم : سمعت الحسين بن أحمد الماسرجسي ، يحكي عن جده وغيره ، قال : كان الحسن والحسين ابنا عيسى يركبان معا ، فيتحير الناس من حسنهما وبزتهما ، فاتفقا على أن يسلما ، فقصدا حفص بن عبد الرحمن ، فقال : أنتما من أجل النصارى ، وابن المبارك قادم ( 2 ) ليحج ، فإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين ، وأرفع لكما ، فإنه شيخ المشرق . فانصرفا عنه ، فمرض الحسين ، فمات نصرانيا . فلما قدم ابن المبارك ، أسلم الحسن على يده ( 3 ) . قلت : يبعد أن يأمرهما حفص بتأخير الاسلام ، فإنه رجل عالم . فإن صح ذلك فموت الحسين مريدا للاسلام ، منتظرا قدوم ابن المبارك ليسلم نافع له . قال الحاكم : حدثنا الحافظ أبو علي النيسابوري عن شيوخه أن ابن المبارك نزل مرة برأس سكة عيسى ، وكان الحسن بن عيسى يركب

--> ( 1 ) هو زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة السجزي ، أبو عبد الرحمن ، المعروف ب‍ : " خياط السنة " لأنه كان يخيط أكفان أهل السنة . توفي سنة 289 ه‍ . وسترد ترجمته في الجزء الثالث عشر ترجمة رقم ( 252 ) . ( 2 ) في " تاريخ بغداد " : وعبد الله بن المبارك خارج في هذه السنة إلى الحج . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 7 / 352 ، و " تهذيب الكمال " 281 .