الذهبي
29
سير أعلام النبلاء
فيجتاز به وهو في المجلس ، وكان من أحسن الشباب [ وجها ] ( 1 ) ، فسأل ابن المبارك عنه ، فقيل : هو نصراني . فقال : اللهم ارزقه الاسلام ، فاستجيب له ( 2 ) . قال أبو العباس السراج : حدثنا الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك ، وكان عاقلا : عد في مجلسه بباب الطاق ( 3 ) اثنا عشر ألف محبرة ( 4 ) . ومات بالثعلبية ( 5 ) منصرفه من مكة سنة تسع وثلاثين ومئتين . وقال أحمد بن محمد بن بكر : مات سنة أربعين . قال الحاكم : سمعت ابني المؤمل بن الحسن . يقولان : أنفق جدنا في الحجة التي توفي فيها ثلاث مئة ألف ( 6 ) . قال الحاكم : فحججت مع ابني المؤمل ، وزرنا بالثعلبية قبر جدهما ، فقرأت على لوح قبره : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ، ثم يدركه الموت ، فقد وقع أجره على الله ) * . [ النساء : 100 ] .
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ بغداد " و " تهذيب الكمال " . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 352 ، و " تهذيب الكمال " : 281 . ( 3 ) محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي بين الرصافة ونهر المعلى . وتعرف أيضا بطاق أسماء ، نسبة إلى أسماء بنت المنصور . وكان طاقا عظيما ، وكان في دارها التي صارت لعلي بن جهشيار صاحب الموفق الناصر لدين الله ، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء في أيام الرشيد . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 7 / 353 ، و " تهذيب الكمال " : 281 . ( 5 ) بفتح الثاء : من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية . ( 6 ) " تاريخ بغداد " 7 / 354 ، و " تهذيب الكمال " : 281 .