الذهبي
88
سير أعلام النبلاء
يعني : ينزع منه اللحن ، فقال : لا بأس به ، وسمعته يقول : لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ، ما عقلناه . قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين ، يقول : ما الدنيا إلا كحلم ، والله ماضر رجلا اتقى الله على ما أصبح وأمسى ، لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة ، خرجت راجلا من بغداد إلى مكة ، هذا من خمسين سنة كأنما كان أمس . فقلت ليحيى : ترى أن ينظر الرجل في رأي الشافعي ، وأبي حنيفة ؟ قال : ما أرى لاحد أن ينظر في رأي الشافعي ، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي . قلت : قد كان أبو زكريا رحمه الله حنفيا في الفروع ، فلهذا قال هذا ، وفيه انحراف يسير عن الشافعي . قال ابن الجنيد : وسمعت يحيى ، يقول : تحريم النبيذ صحيح ، ولكن أقف ، ولا أحرمه ، قد شربه قوم صالحون بأحاديث صحاح ، وحرمه قوم صالحون بأحاديث صحاح . وسمعت يحيى بن سعيد القطان ، يقول : حديث الطلاء ( 1 ) وحديث
--> ( 1 ) في " الموطأ " رقم ( 1543 ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا ، لا يصلحنا إلا هذا الشراب . فقال عمر : اشربوا هذا العسل . قالوا : لا يصلحنا العسل . فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ قال : نعم . فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان ، وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه عمر إصبعه ، ثم رفع يده ، فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء ، هذا مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه . فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله . فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم . وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز ، عن عامر بن عبد الله ، قال : كتب عمر إلى عمار : أما بعد : فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ، ثلث بريحه ، وثلث ببغيه ، فمر من قبلك أن يشربوا . ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ ، وذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه . وأخرج النسائي 8 / 329 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ، قال : كتب عمر : اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه ، فإن للشيطان اثنين ، ولكم واحد . قال الحافظ في " الفتح " 10 / 55 بعد أن ذكرها : وهذه أسانيد صحيحة ، وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه . السكر ، فمتى أسكر ، لم يحل .