الذهبي
56
سير أعلام النبلاء
يا ابن المديني الذي شرعت له * دنيا فجاد بدينه لينالها ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة * قد كان عندك كافرا من قالها أمر بدا لك رشده فقبلته * أم زهرة الدنيا أردت نوالها ؟ فلقد عهدتك - لا أبالك - مرة * صعب المقادة للتي تدعى لها إن الحريب ( 1 ) لمن يصاب بدينه * لا من يرزى ناقة وفصالها ( 2 ) فقال له أحمد : هذا بعض شراد هذا الوثن ، يعني : ابن الزيات ، وقد هجي خيار الناس ، وما هدم الهجاء حقا ، ولا بنى باطلا . وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه . ثم دعا له بخمسة آلاف درهم ، فقال : اصرفها في نفقاتك وصدقاتك . قال زكريا الساجي : قدم ابن المديني البصرة ، فصار إليه بندار ، فجعل علي يقول : قال أبو عبد الله ، قال أبو عبد الله ، فقال بندار على رؤوس الملا : من أبو عبد الله ، أأحمد بن حنبل ؟ قال : لا ، أحمد بن أبي دواد . فقال بندار : عند الله أحتسب خطاي ، شبه علي هذا ، وغضب وقام . قال أبو بكر الشافعي : كان عند إبراهيم الحربي قمطر من حديث ابن المديني ، وما كان يحدث به . فقيل له : لم لاتحدث عنه ؟ قال : لقيته يوما ، وبيده نعله ، وثيابه في فمه ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : ألحق الصلاة خلف أبي عبد الله ، فظننت أنه يعني أحمد بن حنبل ، فقلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي دواد ، فقلت : والله لاحدثت عنك بحرف .
--> ( 1 ) أي الذي سلب جميع ماله . ( 2 ) الأبيات في " تهذيب الكمال " ، ورقة : 983 ، و " تاريخ بغداد " 11 / 469 ، 470 ، و " طبقات الشافعية " 2 / 148 ، و " تذهيب التهذيب 3 / 69 / 1 ، ولم تنسب لاحد في هذه المصادر .