الذهبي
57
سير أعلام النبلاء
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب ، وآخر : قيل لإبراهيم الحربي : أكان ابن المديني يتهم ؟ قال : لا ، إنما كان إذا حدث بحديث فزاد في خبره كلمة ، ليرضي بها ابن أبي دواد . فقيل له : أكان يتكلم في أحمد بن حنبل ؟ قال : لا ، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثا عن أحمد ، قال : اضرب على ذا ، ليرضي به ابن أبي دواد ، وكان قد سمع من أحمد ، وكان في كتابه : سمعت أحمد ، وقال أحمد ، وحدثنا أحمد . وكان ابن أبي دواد إذا رأى في كتابه حديثا عن الأصمعي ، قال : اضرب على ذا ، ليرضي نفسه بذلك . قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين ، وذكر عنده علي بن المديني ، فحملوا عليه . فقلت : ما هو عند الناس إلا مرتد ، فقال : ما هو بمرتد ، هو على إسلامه ، رجل خاف فقال ( 1 ) . قال ابن عمار الموصلي في " تاريخه " : قال لي علي بن المديني : ما يمنعك أن تكفر الجهمية ، وكنت أنا أولا لا أكفرهم ؟ فلما أجاب علي إلى المحنة ، كتبت إليه أذكره ما قال لي ، وأذكره الله . فأخبرني رجل عنه أنه بكى حين قرأ كتابي . ثم رأيته بعد ، فقال لي : ما في قلبي مما قلت ، وأجبت إلى شئ ، ولكني خفت أن أقتل ، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت ، أو نحو هذا . قال ابن عمار : ودفع عني علي امتحان ابن أبي دواد إياي ، شفع في ، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي ، فما أجاب ديانة إلا خوفا . وعن علي بن سلمة النيسابوري : سمعت علي بن الحسين بن الوليد ، يقول : ودعت علي بن عبد الله ، فقال : بلغ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال ،
--> ( 1 ) في " التهذيب " زيادة : " وما عليه " ؟ بعد قوله : " فقال " .