الذهبي
336
سير أعلام النبلاء
وقال المروذي : مرض أحمد تسعة أيام ، وكان ربما أذن للناس ، فيدخلون عليه أفواجا ، يسلمون ويرد بيده . وتسامع الناس وكثروا . وسمع السلطان بكثرة الناس ، فوكل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الاخبار ، ثم أغلق بال الزقاق ، فكان الناس في الشوارع والمساجد ، حتى تعطل بعض الباعة . وكان الرجل إذا أراد أن يدخل عليه ، ربما دخل من بعض الدور وطرز ( 1 ) الحاكة ، وربما تسلق ، وجاء أصحاب الاخبار ، فقعدوا على الأبواب . وجاءه حاجب ابن طاهر ، فقال : إن الأمير يقرئك السلام ، وهو يشتهي أن يراك . فقال : هذا مما أكره ، وأمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره . قال : وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر ، والبرد تختلف كل يوم . وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه ، وجعلوا يبكون عليه . وجاء قوم من القضاة وغيرهم ، فلم يؤذن لهم . ودخل عليه شيخ ، فقال : أذكر وقوفك بين يدي الله ، فشهق أبو عبد الله ، وسالت دموعه . فلما كان قبل وفاته بيوم أو يومين ، قال : ادعوا لي الصبيان ، بلسان ثقيل . قال : فجعلوا ينضمون إليه ، وجعل يشمهم ويمسح رؤوسهم ، وعينه تدمع ، وأدخلت تحته الطست ، فرأيت بوله دما عبيطا . فقلت للطبيب ، فقال : هذا رجل قد فتت الحزن والغم جوفه .
--> ( 1 ) الموضع الذي تنسج فيه الثياب ، وقد تقدم في ص 319 عن ابن الجوزي أن والد الإمام أحمد خلف له طرزا ودارا يسكنها ، فكان يكري تلك الطرز .