الذهبي
320
سير أعلام النبلاء
قال المروذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : الغلة ما يكون قوتنا ، وإنما أذهب فيه إلى أن لنا فيه شيئا . فقلت له : قال رجل : لو ترك أبو عبد الله الغلة ، وكان يصنع له صديق له ، كان أعجب إلي . فقال : هذه طعمة سوء . ومن تعود هذا ، لم يصبر عنه . ثم قال : هذا أعجب إلي من غيره ، يعني : الغلة . وأنت تعلم أنها لا تقيمنا ، وإنما أخذها على الاضطرار . قال ابن الجوزي : ربما احتاج أحمد ، فخرج إلى اللقاط ( 1 ) . قال الخلال : حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا المروذي ، قال : حدثني أبو جعفر الطرسوسي ، قال : حدثني الذي نزل عليه أبو عبد الله ، قال : لما نزل علي ، خرج إلى اللقاط . فجاء وقد لقط شيئا يسيرا . فقلت له : قد أكلت أكثر مما لقطت ، فقال : رأيت أمرا استحييت منه ، رأيتهم يلتقطون ، فيقوم الرجل على أربع ، وكنت أزحف . أحمد بن محمد بن عبد الخالق : حدثنا المروذي ، قال أبو عبد الله : خرجت إلى الثغر على قدمي ، فالتقطت ، لو قد رأيت قوما يفسدون مزارع الناس ، قال : وكنا نخرج إلى اللقاط . قلت : وربما نسخ بأجرة ، وربما عمل التكك ، وأجر نفسه لجمال . رحمة الله عليه .
--> ( 1 ) جاء في " اللسان " ، مادة ( لقط ) : اللقاط : السنبل الذي تخطئه المناجل ، ويلتقطه الناس . واللقاط : اسم لذلك الفعل .