الذهبي
310
سير أعلام النبلاء
أنه سيكفر . فلما كان بعد أيام قلت له في ذلك ، فلم ينشط للكفارة ، ثم لم أسمعه يحدث بحديث على تمامه . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله في العسكر ، يقول لولده : قال الله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( المائدة : 1 ) أتدرون ما العقود ؟ إنما هو العهود ، واني أعاهد الله عز وجل ، ثم قال : والله ، والله ، والله ، وعلي عهد الله ( 1 ) وميثاقه أن لاحدثت بحديث لقريب ولا لبعيد حديثا تاما ، حتى ألقى الله ، ثم التفت إلى ولده ، وقال : وإن كان هذا يشتهي منه ما يشتهي ، ثم بلغه عن رجل من الدولة وهو ابن أكثم ، أنه قال : قد أردت أن يأمره الخليفة أن يكفر عن يمينه ، ويحدث . فسمعت أبا عبد الله يقول لرجل من قبل صاحب الكلام : لو ضربت ظهري بالسياط ، ما حدثت . ومن تواضعه : الخلال : حدثنا محمد بن المنذر ، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي ، قال : رأيت أبا عبد الله يشتري الخبز من السوق ، ويحمله في الزنبيل ، ورأيته يشتري الباقلاء غير مرة ، ويجعله في خرقة ، فيحمله آخذا بيد عبد الله ابنه . الخلال : أخبرنا المروذي ، سمعت أبا عبد الله ، يقول : أراد ذاك
--> ( 1 ) قال الراغب : العهد : هو حفظ الشئ ومراعاته ، ومن ثم قيل للوثيقة عهدة . ويطلق عهد الله : على ما فطر عليه عباده من الايمان به عند أخذ الميثاق ، ويراد به أيضا ما أمر به في الكتاب والسنة مؤكدا ، وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر . قال الحافظ في " الفتح " 11 / 474 : وللعهد معان أخرى غير هذه كالأمان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة والمعرفة واللقاء عن قرب والزمان والذمة ، وبعضها قد يتداخل ، والله أعلم . ونقل عن ابن المنذر أن من حلف بالعهد ، فحنث ، لزمه الكفارة ، سواء نوى أم لا عند مالك والأوزاعي والكوفيين ، وبه قال الحسن والشعبي وطاووس وغيرهم ، وبه قال أحمد . وقال عطاء والشافعي وإسحاق وأبو عبيد : لا تكون يمينا إلا إن نوى .