الذهبي
290
سير أعلام النبلاء
قال عبد الله بن أحمد : سئل أبي ، وأنا أسمع عن اللفظية والواقفة ، فقال : من كان منهم يحسن الكلام ، فهو جهمي . الحكم بن معبد : حدثني أحمد الدورقي ، قلت لأحمد بن حنبل : ما تقول في هؤلاء الذين يقولون : لفظي بالقرآن مخلوق ؟ فرأيته استوى واجتمع ، وقال : هذا شر من قول الجهمية . من زعم هذا ، فقد زعم أن جبريل تكلم بمخلوق ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمخلوق . فقد كان هذا الامام لا يرى الخوض في هذا البحث خوفا من أن يتذرع به إلى القول بخلق القرآن ، والكف عن هذا أولى . آمنا بالله تعالى ، وبملائكته ، وبكتبه ، ورسله ، وأقداره ، والبعث ، والعرض على الله يوم الدين . ولو بسط هذا السطر ، وحرر وقرر بأدلته لجاء في خمس مجلدات ، بل ذلك موجود مشروح لمن رامه ، والقرآن فيه ( 1 ) شفاء ورحمة للمؤمنين ، ومعلوم أن التلفظ شئ من كسب القارئ غير الملفوظ ، والقراءة غير الشئ المقروء ، والتلاوة وحسنها وتجويدها غير المتلو ، وصوت القارئ من كسبه فهو يحدث التلفظ والصوت والحركة والنطق ، وإخراج الكلمات من أدواته المخلوقة ، ولم يحدث كلمات القرآن ، ولا ترتيبه ، ولا تأليفه ، ولا معانيه . فلقد أحسن الإمام أبو عبد الله حيث منع من الخوض في المسألة من الطرفين إذ كل واحد من إطلاق الخلقية وعدمها على اللفظ موهم ، ولم يأت به كتاب ولا سنة بل الذي لا نرتاب فيه أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق . والله أعلم .
--> ( 1 ) في الأصل : " ففيه " .