الذهبي

291

سير أعلام النبلاء

الحاكم : حدثنا الأصم ، سمعت محمد بن إسحاق الصغاني ، سمعت فوران صاحب أحمد ، يقول : سألني الأثرم وأبو عبد الله المعيطي أن أطلب من أبي عبد الله خلوة ، فأسأله فيها عن أصحابنا الذين يفرقون بين اللفظ والمحكي . فسألته ، فقال : القرآن كيف تصرف في أقواله وأفعاله ، فغير مخلوق . فأما أفعالنا فمخلوقة . قلت : فاللفظية تعدهم يا أبا عبد الله في جملة الجهمية ؟ فقال : لا . الجهمية الذين قالوا : القرآن مخلوق . وبه قال : وسمعت فوران ، يقول : جاءني ابن شداد برقعة فيها مسائل ، وفيها : إن لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فضرب أحمد بن حنبل على هذه ، وكتب : القرآن حيث تصرف غير مخلوق . قال صالح بن أحمد : سمعت أبي ، يقول : من زعم أن أسماء الله مخلوقة ، فقد كفر . وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : من تعاطى الكلام لا يفلح ، من تعاطى الكلام ، لم يخل من أن يتجهم . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله ، يقول : من أحب الكلام لم يفلح ، لأنه يؤول أمرهم إلى حيرة . عليكم بالسنة والحديث ، وإياكم والخوض في الجدال والمراء . أدركنا الناس وما يعرفون هذا الكلام ، عاقبة الكلام لا تؤول إلى خير . وللامام أحمد كلام كثير في التحذير من البدع وأهلها ، وأقوال في السنة . ومن نظر في كتاب " السنة " لأبي بكر الخلال رأى فيه علما غزيرا ونقلا كثيرا . وقد أوردت من ذلك جملة في ترجمة أبي عبد الله في " تاريخ الاسلام " ، وفي كتاب " العزة للعلي العظيم " . فترني عن إعادته هنا عدم النية . فنسأل الله الهدى ، وحسن القصد . وإلى الإمام أحمد المنتهى في