الذهبي

280

سير أعلام النبلاء

وقوله : قد أعفاني أمير المؤمنين من كل ما أكره ، وفي توجيه أمير بغداد محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أحمد ليحضر إليه ، وامتناع أحمد ، وقوله : أنا رجل لم أخالط السلطان ، وقد أعفاني أمير المؤمنين مما أكره ، وهذا مما أكره . قال : وكان قد أدمن الصوم لما قدم من سامراء ، وجعل لا يأكل الدسم . وكان قبل ذلك يشترى له الشحم بدرهم فيأكل منه شهرا ( 1 ) ! ! الخلال : حدثني محمد بن الحسين ، أن المروذي حدثهم ، قال : كان أبو عبد الله بالعسكر يقول : انظر ، هل تجد ماء باقلى ( 2 ) ؟ فكنت ربما بللت خبزه بالماء ، فيأكله بالملح ( 3 ) . ومنذ دخلنا العسكر إلى أن خرجنا ، ما ذاق طبيخا ولا دسما . وعن المروذي ، قال : أنبهني أبو عبد الله ليلة ، وكان قد واصل فقال : هوذا يدار بي من الجوع ، فأطعمني شيئا . فجئته بأقل من رغيف ، فأكله ، وقال : لولا أني أخاف العون على نفسي ، ما أكلت . وكان يقوم إلى المخرج ، فيقعد يستريح من الجوع ، حتى إن كنت لابل الخرقة ، فيلقيها ( 4 ) على وجهه ، لترجع نفسه إليه ، حتى إنه أوصى من الضعف من غير مرض ، فسمعته يقول - ونحن بالعسكر - هذا ما أوصى به أحمد بن محمد ، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله .

--> ( 1 ) تمامه كما في " تاريخ الاسلام " : " . . . فترك أكل الشحم ، وأدمن الصوم والعمل ، فتوهمت أنه قد كان جعل على نفسه - إن سلم - يفعل ذلك " . ( 2 ) بكسر القاف وفتح اللام المشددة وقد تخفف : الفول . ( 3 ) عبارة " تاريخ الاسلام " : " . . . قلت : ربما بللت خبزة بالماء ، فيأكلها بالملح " . ( 4 ) في " تاريخ الاسلام " : " فيلفها " .