الذهبي

234

سير أعلام النبلاء

الصدع بالحق عظيم ، يحتاج إلى قوة وإخلاص ، فالمخلص بلا قوة يعجز عن القيام به ، والقوي بلا إخلاص يخذل ، فمن قام بهما كاملا ، فهو صديق . ومن ضعف ، فلا أقل من التألم والانكار بالقلب . ليس وراء ذلك إيمان ، فلا قوة إلا بالله . سفيان الثوري ، عن الحسن بن عمرو ، عن محمد بن مسلم مولى حكيم بن حزام ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له : إنك ظالم ، فقد تودع منهم " ( 1 ) . هكذا رواه جماعة عن سفيان . ورواه النضر بن إسماعيل ، عن الحسن ، فقال : عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا . ورواه سيف بن هارون عن الحسن ، فقال : عن أبي الزبير : سمعت عبد الله بن عمرو مرفوعا . سفيان الثوري ، عن زبيد ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ،

--> ( 1 ) رجاله ثقات ، لكن فيه تدليس محمد بن مسلم أبي الزبير . والحسن بن عمرو هو الفقيمي ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 4 / 96 ، ووافقه الذهبي المؤلف . ونقل المناوي في " الفيض " أن البيهقي تعقب الحاكم بأنه منقطع ، حيث قال : محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي ، ولم يسمع من ابن عمرو ، لكن وقع عنده في السند خطأ ، وهو قوله : عن محمد بن مسلم بن السائب ، وصوابه : محمد بن مسلم بن تدرس ، أبو الزبير ، مولى حكيم بن حزام ، كما جاء في أصلنا هذا ، فإن الحديث لا يعرف إلا به . ويغلب على الظن أن الخطأ فيه من النساخ . وأخرجه أحمد في " المسند " 2 / 163 و 190 من طريق ابن نمير وسفيان الثوري ، كلاهما عن الحسن بن عمرو ، عن محمد بن مسلم ، عن عبد الله بن عمرو . وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 262 ، وقال : رواه أحمد والبزار بإسنادين ، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح ، وكذلك رجال أحمد . وقوله : " فقد تودع منهم " ، بضم التاء والواو ، وكسر الدال المشددة ، من التوديع . قال الزمخشري في " الفائق " : أي استريح منهم ، وخذلوا ، وخلي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي ، وهو من المجاز ، لان المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه ، تركه ونفض منه يده ، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه . ويجوز أن يكون من قولهم : تودعت الشئ ، أي : صنته في ميدع . . أي : فقد صاروا بحيث يتحفظ منهم ، كما يتوقى شرار الناس .