الذهبي

219

سير أعلام النبلاء

وقال هارون المستملي : لقيت أحمد بن حنبل ، فقلت : ما عندنا شئ . فأعطاني خمسة دراهم ، وقال : ما عندنا غيرها . قال المروذي : رأيت أبا عبد الله قد وهب لرجل قميصه ، وقال : ربما واسى من قوته . وكان إذا جاءه أمر يهمه من أمر الدنيا ، لم يفطر وواصل . وجاءه أبو سعيد الضرير ، وكان قال قصيدة في ابن أبي دواد ، فشكى إلى أبي عبد الله ، فقال : يا أبا سعيد ، ما عندنا إلا هذا الجذع . فجئ بحمال ، قال فبعته بتسعة دراهم ودانقين . وكان أبو عبد الله شديد الحياء ، كريم الأخلاق ، يعجبه السخاء . قال المروذي : سمعت أبا الفوارس ساكن أبي عبد الله ، يقول : قال لي أبو عبد الله : يا محمد ، ألقى الصبي المقراض في البئر ، فنزلت فأخرجته . فكتب لي إلى البقال : أعطه نصف درهم . قلت : هذا لا يسوى قيراط . والله لا أخذته . قال : فلما كان بعد ، دعاني ، فقال : كم عليك من الكراء ؟ فقلت : ثلاثة أشهر . قال : أنت في حل . ثم قال أبو بكر الخلال : فاعتبروا يا أولي الألباب والعلم ، هل تجدون أحدا بلغكم عنه هذه الأخلاق ؟ ! ! حدثنا علي بن سهل بن المغيرة ، قال : كنا عند عفان مع أحمد بن حنبل وأصحابهم ، وصنع لهم عفان حملا وفالوذج ، فجعل أحمد يأكل من كل شئ قدموا إلا الفالوذج . فسألته ، فقال : كان يقال : هو أرفع الطعام فلا يأكله . وفي حكاية أخرى : فأكل لقمة فالوذج . وعن ابن صبح ، قال : حضرت أبا عبد الله على طعام ، فجاؤوا بأرز ، فقال أبو عبد الله : نعم الطعام ، إن أكل في أول الطعام أشبع ، وإن