الذهبي

218

سير أعلام النبلاء

ستعجم عليه ، فيكلمه جدي بالفارسية ، ويضع اللحم بين يديه وبين يدي . ثم أخذ طبقا إلى جنبه ، فوضع فيه تمر وجوز ، وجعل يأكل ويناول الرجل . قال الميموني : كثيرا ما كنت أسأل أبا عبد الله عن الشئ ، فيقول : لبيك لبيك . وعن المروذي ، قال : لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد . كان مائلا إليهم ، مقصرا عن أهل الدنيا ، وكان فيه حلم ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار ، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل ، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر . قال عبد الله : رأيت أبي حرج على النمل أن يخرجوا من داره ، فرأيت النمل قد خرجن بعد نملا سودا ، فلم أرهم بعد ذلك . ومن كرمه : الخلال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : قال أبو سعيد بن أبي حنيفة المؤدب : كنت آتي أباك فيدفع إلي الثلاثة دراهم وأقل وأكثر ويقعد معي ، فيتحدث ، وربما أعطاني الشئ ، ويقول : أعطيتك نصف ما عندنا . فجئت يوما ، فأطلت القعود أنا وهو . قال : ثم خرج ومعه تحت كسائه أربعة أرغفة . فقال : هذا نصف ما عندنا . فقلت : هي أحب إلي من أربعة آلاف من غيرك . قال المروذي : رأيت أبا عبد الله ، وجاءه بعض قرابته فأعطاه درهمين . وأتاه رجل فبعث إلى البقال ، فأعطاه نصف درهم . وعن يحيى بن هلال ، قال : جئت أحمد فأعطاني أربعة دراهم .