الذهبي

205

سير أعلام النبلاء

قال محمد بن أيوب العكبري : سمعت إبراهيم الحربي ، يقول : التابعون كلهم ، وآخرهم أحمد بن حنبل - وهو عندي أجلهم - يقولون : من حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئا ثم فعله ناسيا ، كلهم يلزمونه الطلاق . وعن الأثرم قال : ناظرت رجلا ، فقال : من قال بهذه المسألة ؟ قلت : من ليس في شرق ولا غرب مثله ، قال : من ؟ قلت : أحمد بن حنبل . وقد أثنى على أبي عبد الله جماعة من أولياء الله ، وتبركوا به . روى ذلك أبو الفرج بن الجوزي ، وشيخ الاسلام ، ولم يصح سند بعض ذلك . أخبرنا إسماعيل بن عميرة ، أخبرنا ابن قدامة ، أخبرنا أبو طالب ابن خضير ، أخبرنا أبو طالب اليوسفي ، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا أبو زرعة ، وقيل له : اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك أم قول الشافعي ؟ قال : بل اختيار أحمد فإسحاق . ما أعلم في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد بن حنبل ، وما رأيت أحدا أجمع منه . في فضله وتألهه وشمائله : وبه قال ابن أبي حاتم : حدثنا صالح بن أحمد ، قال دخلت على أبي يوما أيام الواثق - والله يعلم على أي حال نحن - وقد خرج لصلاة العصر ، وكان له لبد يجلس عليه ، قد أتى عليه سنون كثيرة حتى بلي ، وإذا تحته كتاب كاغد ( 1 ) فيه : بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق ، وما عليك من الدين ، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان ، وما هي من صدقة ولا زكاة ، وإنما هو شئ ورثته من أبي . فقرأت الكتاب ، ووضعته .

--> ( 1 ) أي قرطاس ، وهو فارسي معرب