الذهبي
206
سير أعلام النبلاء
فلما دخل ، قلت : يا أبة ، ما هذا الكتاب ؟ فاحمر وجهه ، وقال : رفعته منك . ثم قال : تذهب لجوابه ( 1 ) ؟ فكتب إلى الرجل : وصل كتابك إلي ، ونحن في عافية . فأما الدين ، فإنه لرجل لا يرهقنا ، وأما عيالنا ، ففي نعمة الله . فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل ، فلما كان بعد حين ، ورد كتاب الرجل مثل ذلك ، فرد عليه بمثل ما رد . فلما مضت سنة أو نحوها ، ذكرناها ، فقال : لو كنا قبلناها ، كانت قد ذهبت . وشهدت ابن الجروي ، وقد جاء بعد المغرب ، فقال لأبي : أنا رجل مشهور ، وقد أتيتك في هذا الوقت ، وعندي شئ قد اعتددته لك ، وهو ميراث ، فأحب أن تقبله . فلم يزل به . فلما أكثر عليه ، قام ودخل . قال صالح : فأخبرت عن ابن الجروي أنه قال : قلت له : يا أبا عبد الله ، هي ثلاثة آلاف دينار . فقام وتركني . قال صالح : ووجه رجل من الصين بكاغد صيني إلى جماعة من المحدثين ، ووجه بقمطر إلى أبي ، فرده ، وولد لي مولود فأهدى صديق لي شيئا . ثم أتى على ذلك أشهر ، وأراد الخروج إلى البصرة ، فقال لي : تكلم أبا عبد الله يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة ، فكلمته فقال : لولا أنه أهدى إليك ، كنت أكتب له . وبه قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، قال : بلغني أن أحمد ابن حنبل رهن نعله عند خباز باليمن ، وأكرى نفسه من جمالين عند خروجه ، وعرض عليه عبد الرزاق دراهم صالحة ، فلم يقبلها . وبعث ابن طاهر حين مات أحمد بأكفان وحنوط ، فأبى صالح أن
--> ( 1 ) في " المناقب " لابن الجوزي : 232 : " بجوابه " ، بالباء .