الذهبي
204
سير أعلام النبلاء
قلت : تكلم الذهلي بمقتضى الحزن لا بمقتضى الشرع ( 1 ) . قال أحمد بن القاسم المقرئ : سمعت الحسين الكرابيسي ، يقول : مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل مثل قوم يجيؤون إلى أبي قبيس ( 2 ) يريدون أن يهدموه بنعالهم . الطبراني : حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ ، قال : رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة ، ومصعب الزبيري ، ويحيى بن معين ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأخيه ، وعبد الاعلى بن حماد ، وابن أبي الشوارب ، وعلي بن المديني ، والقواريري ، وأبي خيثمة ، وأبي معمر ، والوركاني ، وأحمد بن محمد بن أيوب ، ومحمد بن بكار ، وعمرو الناقد ، ويحيى بن أيوب المقابري ، وسريج بن يونس ، وخلف بن هشام ، وأبي الربيع الزهراني ، فيمن لا أحصيهم ، يعظمون أحمد ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه للسلام عليه . قال أبو علي بن شاذان : قال لي محمد بن عبد الله الشافعي : لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل ، جاء إبراهيم الحربي إلى عبد الله بن أحمد ، فقام إليه عبد الله ، فقال : تقوم إلي ؟ قال : والله لو رآك أبي ، لقام إليك ، فقال إبراهيم : والله لو رأى ابن عيينة أباك ، لقام إليه .
--> ( 1 ) لان الشرع قد نهى عن النياحة ، وعدها من صنيع الجاهلية ، فقد أخرج مسلم في " صحيحه " رقم ( 67 ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت " . وأخرج البخاري 3 / 130 ، ومسلم ( 927 ) من حديث ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية " . وأخرج مسلم ( 934 ) من طريق أبي مالك الأشعري ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة ، وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب " . ( 2 ) جبل مشرف على مسجد مكة .