الذهبي
203
سير أعلام النبلاء
دار أحمد بن حنبل مرارا ، وسألته عن مسائل ، فقيل له : أكان أكثر حديثا أم إسحاق ؟ قال : بل أحمد أكثر حديثا وأورع . أحمد فاق أهل زمانه . قلت : كان أحمد عظيم الشأن ، رأسا في الحديث ، وفي الفقه ، وفي التأله . أثنى عليه خلق من خصومه ، فما الظن بإخوانه وأقرانه ؟ ! ! وكان مهيبا في ذات الله . حتى لقال أبو عبيد : ما هبت أحدا في مسألة ، ما هبت أحمد بن حنبل . وقال إبراهيم الحربي : عالم وقته سعيد بن المسيب في زمانه ، وسفيان الثوري في زمانه ، وأحمد بن حنبل في زمانه . قرأت على إسحاق الأسدي : أخبركم ابن خليل ، أخبرنا اللبان ، عن أبي علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا محمد ابن يونس ، حدثني سليمان الشاذكوني ، قال : يشبه علي بن المديني بأحمد ابن حنبل ؟ أيهات ! ! ما أشبه السك باللك ( 1 ) . لقد حضرت من ورعه شيئا بمكة : أنه أرهن سطلا عند فامي ( 2 ) ، فأخذ منه شيئا ليقوته . فجاء ، فأعطاه فكاكه ، فأخرج إليه سطلين ، فقال : انظر أيهما سطلك ؟ فقال : لا أدري أنت في حل منه ، وما أعطيتك ، ولم يأخذه . قال الفامي : والله إنه لسطله ، وإنما أردت أن أمتحنه فيه . وبه إلى أبي نعيم : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا الأبار : سمعت محمد بن يحيى النيسابوري ، حين بلغه وفاة أحمد ، يقول : ينبغي لكل أهل دار ببغداد أن يقيموا عليه النياحة في دورهم .
--> ( 1 ) أي بائع الفوم ، أي الحمص . ( 2 ) السك : ضرب من الطيب ، واللك : بالفتح صبغ أحمر يصبغ به ، وبالضم : ثفله أو عصارته .