الذهبي
6
سير أعلام النبلاء
الملة ، أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي ، الغزي ( 1 ) المولد ، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن عمه ، فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب . اتفق مولد الامام بغزة ، ومات أبوه إدريس شابا ، فنشأ محمد يتيما في حجر أمه ، فخافت عليه الضيعة ، فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين ، فنشأ بمكة ، وأقبل على الرمي ، حتى فاق فيه الاقران ، وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة ، ثم أقبل على العربية والشعر ، فبرع في ذلك وتقدم . ثم حبب إليه الفقه ، فساد أهل زمانه . وأخذ العلم ببلده عن : مسلم بن خالد الزنجي ( 2 ) مفتي مكة ، وداود ابن عبد الرحمن العطار ، وعمه ( 3 ) محمد بن علي بن شافع ، فهو ابن عم العباس جد الشافعي ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وسعيد بن سالم ، وفضيل بن عياض ، وعدة . ولم أر له شيئا عن نافع بن عمر الجمحي ونحوه ، وكان معه بمكة . وارتحل - وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة - إلى
--> ( 1 ) نسبة إلى غزة ، مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، وهي جنوب فلسطين بينها وبين عسقلان فرسخان ، وفيها مات هاشم بن عبد مناف جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبها قبره ، ولذلك يقال لها : غزة هاشم . ( 2 ) قال ابن سعد : كان أبيض مشربا بحمرة ، وإنما قيل له : الزنجي ، لمحبته التمر ، قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجي لاكل التمر ، فبقي عليه هذا اللقب . ومسلم بن خالد هذا على جلالة قدره في الفقه ضعيف في الحديث لسوء حفظه . ( 3 ) في الأصل " عمهم " وهو خطأ ، والمثبت من " تهذيب " المزي ، و " تذهيب " المؤلف .