الذهبي
545
سير أعلام النبلاء
النار لا حر فيها ، ولا في الثلج برد ، ولا في العسل حلاوة ، وإنما يخلق ذلك عند الذوق واللمس . وقال المروذي : قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضرار بن عمرو عند سعيد بن عبد الرحمن ، فأمر بضرب عنقه ، فهرب . وقال حنبل : دخلت على ضرار ببغداد ، وكان مشوها وبه فالج ، وكان معتزليا ، فأنكر الجنة والنار ، وقال : اختلف فيهما : هل خلقتا بعد أم لا ؟ فوثب عليه أصحاب الحديث ، وضربوه . وقال أحمد بن حنبل : إنكار وجودهما كفر ، قال تعالى : [ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ] . [ غافر : 46 ] . قال أحمد : فهرب . قالوا : أخفاه يحيى بن خالد حتى مات . قلت : فهذا يدل على موته في زمن الرشيد . فأما حكاية جنيد ، فيكون حكاها عن أحمد . وأيضا فإن حفصا الفرد الذي كفره الشافعي في مناظرته من تلامذة ضرار . قال ابن حزم : كان ضرار ينكر عذاب القبر . وقال أبو همام السكوني : شهد قوم على ضرار بأنه زنديق ، فقال سعيد : قد أبحت دمه ، فمن شاء فليقتله . قال : فعزلوا سعيدا من القضاء ، فمر شريك القاضي ، ورجل ينادي : من أصاب ضرارا ، فله عشرة آلاف . فقال شريك : الساعة خلفته عند يحيى البرمكي - أراد شريك أن يعلم أنهم ينادون عليه وهو عندهم - . قلت : لمثل هذا تكلم الناس في دين البرامكة ، وضرار أكبر من