الذهبي

546

سير أعلام النبلاء

هؤلاء المتعاصرين ، وله تصانيف كثيرة تؤذن بذكائه ، وكثرة اطلاعه على الملل والنحل . ومنهم المتكلم البارع : 176 - أبو المعتمر معمر بن عمرو * وقيل : ابن عباد ، البصري السلمي مولاهم العطار ، المعتزلي . وكان يقول : في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ، ولا لها عند الله عدد ولا مقدار . فهذا ضلال ، يرده قوله تعالى : [ وأحصى كل شئ عددا ] [ الجن : 28 ] وقال : [ وكل شئ عنده بمقدار ] [ الرعد : 8 ] . ولذلك قامت عليه المعتزلة بالبصرة ، ففر إلى بغداد ، واختفى عند إبراهيم ابن السندي . وكان يزعم أن الله لم يخلق لونا ، ولا طولا ، ولا عرضا ، ولا عمقا ، ولا رائحة ، ولا حسنا ، ولا قبحا ، ولا سمعا ولا بصرا ، بل ذلك فعل الأجسام بطباعها ، فعورض بقوله تعالى : [ خلق الموت والحياة ] ، [ الملك : 2 ] ، فقال : المراد خلق الإماتة والاحياء ، وقال : النفس ليست جسما ولا عرضا ، ولا تلاصق شيئا ، ولا تباينه ، ولا تسكن . وكان بينه وبين النظام مناظرات ومنازعات ، وله تصانيف في الكلام . وهلك فيما ورخه محمد بن إسحاق النديم سنة خمس عشرة ومئتين . ومنهم :

--> * طبقات المعتزلة : 54 - 56 ، الفهرست لابن النديم : 207 .