الذهبي

مقدمة الكتاب 143

سير أعلام النبلاء

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد فإن هذا السفر العظيم الذي نقدمه للقراء يعد من أعظم كتب التراجم التي انتهت إلينا من تراث الأقدمين ترتيبا وتنقيحا ، وتوثقا وإحكاما ، وإحاطة وشمولا ، فهو يبين عن سعة اطلاع المؤلف رحمه الله على كل ما سبقه من تواليف في موضوعه ، ودراية تامة بأحوال المترجمين ، وبكل ما قيل في حقهم ، وقدرة بارعة على غربلة الاخبار وتمحيصها وتنقيدها ، وبيان حالها . ويتميز عن غيره من الكتب التي ألفت في بابه أنه أول كتاب عام للتراجم في تراثنا ، تناول جميع العصور التي سبقت عصر المؤلف ، واشتملت تراجمه على الاعلام المختارة من جميع العالم الاسلامي من شرقه إلى غربه ، ولم يقتصر على نوع معين من الاعلام ، بل تنوعت تراجمه ، فشملت كل فئات الناس من الخلفاء والملوك ، والامراء والوزراء ، والقضاة والقراء ، والمحدثين والفقهاء ، والأدباء واللغويين ، والنحاة والشعراء ، والزهاد والفلاسفة والمتكلمين ، إلا أنه آثر المحدثين على غيرهم ، فإنه كان عظيم الاكبار لهم ، شديد الكلف بهم .