الذهبي
مقدمة الكتاب 144
سير أعلام النبلاء
وقد ترجم فيه للاعلام النبلاء من بداية الاسلام إلى سنة ( 700 ه ) تقريبا ، وكسره على خمس وثلاثين طبقة ( 1 ) ، كل طبقة تستوعب عشرين سنة ، تقريبا وأفراد المجلدين الأول والثاني للسيرة النبوية الشريفة ، وسير الخلفاء الراشدين ، ولكنه لم يعد صياغتهما ، وإنما أحال على كتابه العظيم " تاريخ الاسلام " لتؤخذ منه ، وتضم إلى السير ، كما سنوضحه فيما بعد . والمنهج العام الذي اتبعه الذهبي في الترجمة هو أنه يذكر اسم المترجم ونسبه ولقبه وكنيته ونسبته ، ثم يذكر تاريخ مولده ( 2 ) ، وأحوال نشأته ودراسته ، وأوجه نشاطه ، والمجال الذي اختص به ، وأبدع فيه ، والشيوخ الذين التقى بهم ، وروى عنهم ، وأفاد منهم ، والتلاميذ الذين أخذوا عنه ، وانتفعوا ، بعلمه ، وتخرجوا به ، وآثاره العلمية ، أو الأدبية ، أو الاجتماعية ، ثم يبين منزلته من خلال أقاويل العلماء الثقات فيه معتمدا في ذلك على أوثق المصادر ذات الصلة الوثيقة بالمترجم ، ثم يذكر تاريخ وفاته ، ويدقق في ذلك تدقيقا بارعا ، وربما رحح قولا على آخر عند اختلاف المؤرخين ( 3 ) . وقد نثر غير ما حديث في تراجم المحدثين مما وقع له من طريقهم بإسناد عال موافقة أو بدلا أو مساواة . وهو على الأغلب يراعي في طول الترجمة أو قصرها قيمة المترجم
--> ( 1 ) هذا إذا كان المجلد الرابع عشر ذيلا للكتاب . وأما إذا كان من أصل الكتاب ، وهو الذي رجحه الدكتور بشار عواد في تقديمه لهذا الكتاب فتكون أربعين طبقة . ( 2 ) عني المؤلف بذكر تاريخ الولادة لما لذلك من أهمية في الاطمئنان على لقاء المترجم لمشايخه ، وسماعاته عليهم ، ويذكر أحيانا عمر المترجم إذا لم يذكر تاريخ مولده وذلك في نهاية الترجمة . ( 3 ) وقد يجد القارئ في بعض التراجم اختلافا طفيفا عما ذكرناه من المحتويات والتنظيم ، وغير خاف أن طبيعة المترجم هي التي تحدد نوعية الاخبار ، فقد عني الذهبي مثلا بإيراد أعمال الخلفاء والملوك والامراء والولاة في تراجمهم ، وأورد نماذج من شعر الشعراء ، ومختارات من نثر الأدباء .