الذهبي
مقدمة الكتاب 127
سير أعلام النبلاء
الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه البقاء فأقام بأمره ، بقوله : " ولو جرى هذا لما طلب من العباس فداء يوم بدر " ( 1 ) . ومن ذلك حكاية عن عائشة : " فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية . . الحكاية " ، قال : وإسنادها فيه لين . وأعتقد لفظة ألف الواحدة باطلة ، فإنه يكون أربعين ألف درهم ، وفي ذلك مفخر لرجل تاجر ، وقد أنفق ماله في ذات الله . ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم فأخذها صحبته ، أما ألف ألف أوقية فلا تجتمع إلا لسلطان كبير " ( 2 ) . ومثل هذا كثير في كتابه وهو أمر يدحض رأي من قال : إن المحدثين قصروا نقدهم على إسناد الحديث ولم ينظروا إلى متنه . 3 - التعصب والانصاف في النقد : كان من منهج الذهبي نقل آراء الموافقين والمخالفين في المترجم ليقدم صورة كاملة عنه ، وهو طابع عام في كتابه تجده في كل ترجمة من تراجمه ، بينما اقتصر آخرون على إيراد المدائح في كتبهم مثل السبكي " ت 771 ه " وغيره . كما أن الذهبي عني بترجمة عدد كبير من المعاصرين له ولا سيما في معجمه الكبير ، ومعجمه المختص بالمحدثين ، ولا ريب أنه نقد بعضهم ، فلم يعجبهم ذلك ، وتأذى البعض منهم ، وغضب غضبا شديدا مثل شمس الدين محمد بن أحمد بن بصخان المقرئ المتوفى سنة 743 ه الذي ترجم له الذهبي ، وأورد بعض ما فيه من القدح . فكتب ابن بصخان هذا بخط غليظ على الصفحة التي بخط الذهبي كلاما أقذع فيه بحق الذهبي بحيث صار خط الذهبي لا يقرأ غالبه ( 3 ) .
--> ( 1 ) السير : 2 / الترجمة : 11 . ( 2 ) السير : 2 / الترجمة : 19 . ( 3 ) السخاوي : " الاعلان " ص 470 ، وانظر الذهبي : " معجم الشيوخ " م 2 الورقة 30 31 .