الذهبي

مقدمة الكتاب 128

سير أعلام النبلاء

وقد عرفنا من حياة الذهبي أنه رافق الحنابلة ، وتأثر بشيخه ابن تيمية لا سيما في العقائد ، فكان شافعي الفروع ، حنبلي الأصول ، ولذلك عني عند النقد بإيراد العقائد على طريقة أهل الحديث ، وعدها جزءا منه كما بينا قبل قليل . ووجدنا في البيئة الدمشقية في الوقت نفسه من يتعصب للأشاعرة غاية التعصب . وبسبب العقائد انتقد الذهبي من بعض معاصريه لا سيما تلميذه تاج الدين عبد الوهاب السبكي " 728 - 771 ه‍ " ( 1 ) في غير موضع من كتابه " طبقات الشافعية الكبرى " ( 2 ) وفي كتابه الآخر " معيد النعم " ( 3 ) ، فقال في ترجمته من الطبقات : " وكان شيخنا - والحق أحق ما قيل ، والصدق أولى ما آثره ذو السبيل شديد الميل إلى آراء الحنابلة ، كثير الازدراء بأهل السنة ، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة ، فلذلك لا ينصفهم في التراجم ، ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم . صنف التاريخ الكبير ، وما أحسنه لولا تعصب فيه ، وأكمله لولا نقص فيه وأي نقص يعتريه " ( 4 ) وقال في ترجمة أحمد بن صالح المصري من الطبقات أيضا : " وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له ، فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب المفرط لا واخذه الله ، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين أعني الفقراء الذين هم

--> ( 1 ) اتصل السبكي بالذهبي سنة 739 ه‍ ولم يبلغ آنذاك اثني عشر عاما ، ولازمه ، فكان يذهب إليه في كل يوم مرتين ، وقد ترجم له الذهبي في " معجمه المختص " انظر مقدمة " طبقات الشافعية " . ( 2 ) انظر مثلا 2 / 13 فما بعد ، 3 / 299 ، 352 353 ، 356 ، 4 / 33 ، 133 ، 147 ، 9 / 103 104 وغيرها . ( 3 ) " معيد النعم " ، ص 74 ، 77 . ( 4 ) 2 / 22 .