الذهبي

مقدمة الكتاب 120

سير أعلام النبلاء

فما عادت هناك من حاجة إليه ، وأن فائدته قد انقطعت منذ مطلع القرن الرابع الهجري ( 1 ) ، كما أخذ عليه بعضهم نقده لغير الرواة واعتبروا أن ذلك لا فائدة فيه وأنه محض غيبة ( 2 ) . وقد أثارت هذه القضية نقاشا بين العلماء فيما بعد ، ولا حظنا أن العلماء المسلمين ، ومنهم السخاوي ، قد سوغوا استعمال النقد في غير مجال الرواة بالفائدة المتوخاة منه للنصيحة ودفع الضرر ( 3 ) . لكننا لاحظنا في هذا التفسير سذاجة ، وآية ذلك أنه قد يصح في حالة نقد المعاصرين من غير الرواة ، فكيف نفسر نقد الرواة المتأخرين ، وكيف نفسر استمرار الذهبي وغيره في نقد السابقين وتأليف الكتب الخاصة بالجرح والتعديل إن كانوا يعتقدون بانقطاع الفائدة ؟ الحق أن مثل هذا الامر لا يفسر بالسذاجة التي ناقشوها ، فإن هناك عوامل أكثر عمقا دفعت الإمام الذهبي إلى مثل هذه العناية لعل من أبرزها : أاستمرار العناية بالرواية في العصور التالية لظهور دواوين الاسلام في الحديث ، وبعض المجاميع الحديثية الأخرى ، بل ازدادوا عناية بها تقليدا للسابقين من جهة ، وتدينا وحبا بالحديث من جهة أخرى ، ولأنها صارت جزءا من الحركة التعليمية والفكرية عند المسلمين من جهة ثالثة . وهذا يعني استمرار الاسناد ومن ثم ضرورة استمرار النقد في كل عصر لتبيان أحوال الرواة . ومع أن الإمام الذهبي ركز في كتابه " الميزان " على الرواة القدماء ،

--> ( 1 ) ممن صرح بهذا أبو عمر ومحمد بن عثمان الغرناطي المعروف بابن المرابط المتوفى سنة 752 ه‍ ( انظر الاعلان للسخاوي : 460 ، 470 ، 474 ) . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية : 2 / 14 . ( 3 ) الاعلان : 461 462 .