الذهبي

مقدمة الكتاب 121

سير أعلام النبلاء

واعتبر مطلع القرن الرابع الهجري هو الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر ، وأنه لو فتح على نفسه تناول المتأخرين لما سلم معه إلا القليل ( 1 ) ، إلا أنه فتح هذا الباب في كتبه الأخرى ومنها " معجم الشيوخ " و " تاريخ الاسلام " ، و " سير أعلام النبلاء " وغيرها . ب إن الذهبي هو الناقد العظيم ألم يتقبل آراء النقاد السابقين باعتبارها مسلمات لا يمكن ردها أو الطعن فيها دائما بالرغم من احترامه الشديد للثقات منهم ، ومدحه الكثير لهم ، وهو بهذا اعتبر باب الاجتهاد في النقد ما زال مفتوحا ، فعني به كل هذه العناية ، يدل على ذلك رده لآراء كثير من كبار النقاد وعدم قبولها مثل أحمد بن صالح المصري المتوفى سنة 248 ه‍ ، وأحمد بن عبد الله العجلي المتوفى سنة 261 ه‍ ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي المتوفى سنة 259 ه‍ ، والبرذعي المتوفى سنة 292 ، والنسائي المتوفى سنة 303 ه‍ ، والعقيلي المتوفى سنة 322 ه‍ ، وابن عدي الجرجاني المتوفى سنة 323 ه‍ ، وابن حبان البستي المتوفى سنة 354 ه‍ ، وأبي الفتح الأزدي المتوفى سنة 367 ، وابن مندة المتوفى سنة 395 ه‍ ، والخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه‍ ، وابن عساكر المتوفى سنة 571 ه‍ ، وابن الصلاح المتوفى سنة 643 ه‍ ، وغيرهم مما يطول ذكرهم وتعدادهم . ج إن النقد أصبح جزءا من مفهومه التاريخي لذلك حاول تطبيقه في كل كتبه . وقد أخطأ كثير ممن فسر نقده لكبار العلماء من غير الرواة ، أو الملوك ، أو أرباب الولايات أو نحوهم بأنه من صنف " نقد الرجال " ، بل هو حكم تاريخي كانت الغاية منه تقويم المترجم .

--> ( 1 ) الميزان : 1 / 4 .